المحقق الحلي

411

المعتبر

مسألة : يقضي صلاة السفر قصرا " ولو في الحضر ، وصلاة الحضر تماما " ولو في السفر ، وقد أجمع العلماء : على قضاء صلاة الحضر تماما " حضرا وسفرا ، أما صلاة السفر فعندنا تقضى قصرا " ، وكذا قال أبو حنيفة ، ومالك ، وقال أحمد : تقضى أربعا " ، وكذا قال داود ، وهو أحد أقوال الشافعي ، لأن القصر رخصة في السفر وقد زال محلها ، ولأنها وجبت قبل الذكر وهو حاضر ، فأشبه ما لو وجبت ابتداءا في الحضر . لنا : صلاة وجبت قصرا " ، واستقرت بالفوات كذلك ، فتقضى كما فاتت ، ولأن فرض المسافر القصر ، فكما لا تؤدى تماما " فكذا القضاء . ومن طريق الأصحاب : ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : ( رجل فاتته صلاة السفر فذكرها في الحضر ، قال : يقضيها كما فاتته إن كانت صلاة سفر أداها في الحضر مثلها ) ( 1 ) وروى زرارة عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام ( إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور وهو مقيم فليقضها أربعا " مسافرا " كان أو مقيما " ولئن نسي ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر مسافرا " كان أو مقيما " ) ( 2 ) . وجواب الشافعي : إنها وإن كانت رخصة لكنها عزيمة سنبينه ، فيكون قضائها كذلك ، وقوله وجبت عند الذكر ، قلنا : لكن لا ابتداء بل قضاء ، والقضاء تابع للمقضي ، وفرق بين وجوبها ابتداءا وقضاءا ، فإن في الابتداء لا يجوز إسقاط فرضها بركعتين ، وليس كذلك صلاة السفر . مسألة : يقضي ( المرتد ) ما فات من العبادات زمان ردته ، وهو مذهب الثلاثة ، وأتباعهم ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا تقضى ، وعن أحمد روايتان ، لقوله ( الإسلام يجب ما قبله ) ( 3 ) ولأنها عبادة تركها في حال كفره

--> 1 ) الوسائل ج 5 أبواب قضاء الصلوات باب 6 ح 1 . 2 ) الوسائل ج 5 أبواب قضاء الصلوات باب 6 ح 4 . 3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 199 .